نجيب الدين السمرقندي

559

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

من هذا الموضع شيئا يعتدّ به ، وأما المسهل فلأنه يثور الأخلاط ويحرّكها وفيه خطر خاصة إن لم يكن الطبيب عارفا بطبع العليل ولا يدرك مقدار ما يسقيه من المسهل فإن كان المسهل أقلّ منه فإما أن لا يسهل وإما أن يحرك شيئا لا يخرجه بالتمام ويخاف فيه من حركة المادة إلى القلب وإن أكثر يكثر استفراغه وكل ذلك يجلب مضار رديئة وأما الحقنة فإنها قليلة الخطر سريعة التأثير لقرب الموضع ولا يضمد بالأضمدة لقلة « 1 » وصول أثرها إليه بسبب حيلولة الجلد والغشاء المجلل والعضل والعظم بينهما وبين العضو المأفوف ؛ وأما المحللة منها لا تجدى بنفع سيّما إذا كانت المادة كثيرة وكذلك الجاذبة للمادة إلى خارج فإنها تجذب المواد إلى الموضع العليل سيّما عند كثرتها ويعجز عن جذبها بالكلية إلى الخارج فيزداد الشر ، وأما المنضجة فلأنها على تقدير النضج يقلّ اندفاعها بالنفث فتتقيح وفيه خطر عظيم بل تجذب المادة إلى الجلد ب « القدح » « 2 » وهو آلة كالمحجمة الكبيرة ثم يضمد بالتين والخردل حتى يتقرح وباقي علاجها علاج ذات الجنب . وقد يحدث الورم في الحجاب القاسم للصدر بنصفين وهو غشاء منشؤه من محاذاة منتصف عظام القص التي آخرها الغضروف الخنجرى ويتصل من خلف بالفقار ومن فوق بملتقى الترقوتين وهو في الحقيقة غشاءان ، اما في الجانب الموضوع على القص ويسمى ذات الصدر وإما في الجانب الموضوع على الفقار ويسمى ذات العرض . وعلامة ذات الصدر : أن يجد العليل الوجع مستطيلا من لدن ثقبة النحر وهي عند ملتقى الترقوتين إلى حيث فم المعدة ولا يقدر أن ينظر إلى الأرض ولا أن يشيل رأسه إلى فوق لاشتداد الوجع بالانضغاط وبازدياد التمدد ويستريح بالنوم على الجنبين والصلب . وأما علامة ذات العرض : فأن يجد وجعا بين كتفيه ولا يستطيع أن ينام على صلبه لانضغاط الورم تحت القلب وغلافه ولا أن يلتفت يمنة ويسرة ؛ إذ

--> ( 1 ) . : قال « شريف الأطباء » : « فيه أن هذا الدليل يقتضى أن لا يستعمل الاضمدة في ذات الجنب الخالص مع أنه حكم باستعمالها فيه . وما يخطر بالبال في توجيه عبارة الماتن أن هذا النوع لم يستفرغ مادته بالمسهل والفصد فيكون الامتلاء موجودة لا محالة لأن الحقن لا يقوم مقامهما واستعمال الأضمدة والأطلية حين الامتلاء ممنوع كما عرفت » . أقول : فيه ما لا يخفى . ( 2 ) . : لأن جذبه قوى .